محمد الريشهري

169

كنز الدعاء

وقَدِ استَخلاهُ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله ، فَلَمّا رَآهُمَا انصَرَفَ عَنهُما ولَم يَقطَع كَلامَهُما ، فَقالَ جَبرَئيلُ عليه السلام : يا مُحَمَّدُ ، هذا أبو ذَرٍّ قَد مَرَّ بِنا ولَم يُسَلِّم عَلَينا ، أما لَو سَلَّمَ لَرَدَدنا عَلَيهِ ، يا مُحَمَّدُ ، إنَّ لَهُ دُعاءً يَدعو بِهِ مَعروفاً عِندَ أهلِ السَّماءِ ، فَسَلهُ عَنهُ إذا عَرَجتُ إلَى السَّماءِ . فَلَمَّا ارتَفَعَ جَبرَئيلُ ، جاءَ أبو ذَرٍّ إلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله ، فَقالَ لَهُ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله : ما مَنَعَكَ يا أبا ذَرٍّ أن تَكونَ سَلَّمتَ عَلَينا حينَ مَرَرتَ بِنا ؟ فَقالَ : ظَنَنتُ يا رَسولَ اللَّهِ أنَّ الَّذي كانَ مَعَكَ دِحيَةُ الكَلِبيُّ قَدِ استَخلَيتَهُ لِبَعضِ شَأنِكَ . فَقالَ : ذاكَ جَبرَئيلُ عليه السلام يا أبا ذَرٍّ ، وقَد قالَ : أما لَو سَلَّمَ عَلَينا لَرَدَدنا عَلَيهِ . فَلَمّا عَلِمَ أبو ذَرٍّ أنَّهُ كانَ جَبرَئيلُ عليه السلام دَخَلَهُ مِنَ النَّدامَةِ - حَيثُ لَم يُسَلِّم عَلَيهِ - ما شاءَ اللَّهُ . فَقالَ لَهُ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله : ما هذَا الدُّعاءُ الَّذي تَدعو بِهِ ؟ فَقَد أخبَرَني جَبرَئيلُ عليه السلام أنَّ لَكَ دُعاءً تَدعو بِهِ ، مَعروفاً فِي السَّماءِ . فَقالَ : نَعَم يا رَسولَ اللَّهِ ، أقولُ : اللَّهُمَّ إنّي أسأَ لُكَ الأَمنَ وَالإِيمانَ بِكَ ، وَالتَّصديقَ بِنَبِيِّكَ ، وَالعافِيَةَ مِن جَميعِ البَلاءِ ، وَالشُّكرَ عَلَى العافِيَةِ ، وَالغِنى عَن شِرارِ النّاسِ . « 1 »

--> ( 1 ) . الكافي : ج 2 ص 587 ح 25 ، الأمالي للصدوق : ص 426 ح 562 كلاهما عن محمّد بن يحيى الخثعمي ، بحار الأنوار : ج 22 ص 400 ح 9 .